محمد الحفناوي
90
تعريف الخلف برجال السلف
قوله : اعلم وفقني اللّه وإياك لمرضاته ، وعصم كلامنا من الخطأ والخطل والزلل في حركاته وسكناته ولحظاته ، إني عزمت على الرحلة إلى الحجاز ، عزما نسخت حقيقته المجاز ، أوائل سنة 1166 ست وستين ومائة وألف . [ 59 ] هذا وقد جرت عادة أهل بلادنا الجزائر ، حرسها اللّه من الفتن وحاطها من الدوائر ، أنه إذا دخل شهر ربيع الأول ، انبرى من أدبائها وشعرائها من إليه الإشارة وعليه المعوّل إلى نظم القصائد المديحيات والموشحات النبويات ، ويلحنونها على طريق الموسيقى بالألحان المعجبة ، ويقرءونها بالأصوات المطربة ، ويصدعون بها في المحافل العظيمة ، والمجامع المحفوفة بالفضلاء والرؤساء النظيمة ، من المساجد والمكاتب والمزارات ، وهم في أكمل زينة وأجمل زيّ وأحسن شارات ، تعظيما لهذا الموسم الذي شرف به الإسلام ، واحتفالا بمولده عليه الصلاة والسلام ، فلما استهل هذا الشهر الشريف من هذه السنة ، ولاح هلاله المسبي المنيف لعين لم تكتحل بسنة ، أنشأت هذه القصيدة الموشحة ، جعلها اللّه لمنصب القبول مرشّحة ، وهي قولي - مستعينا بحول اللّه وقوته ، منتصّلا من قوتي وحولي - : يا نسيما بات من زهر الرّبا * يقتفي الرّكبان احملن منّي سلاما طيّبا * لأهيل البان اقرأن منّي سلاما عبقا * إن بدت نجد إنّ لي قلبا إليها شيّقا * شفّه وجد وفؤادي يجتنيها حرقا * وضني يعدو ودموع العين تهمي سحبا * قطرها هتّان والكرى عن مقلتي قد غضبا * وجفا الأجفان